أبي الفرج الأصفهاني
432
الأغاني
رثاؤه جعفر بن يحيى البرمكي أنه [ 1 ] لما دارت الدوائر على آل برمك ، وأمر بقتل جعفر بن يحيى وصلب ، اجتاز به الرّقاشيّ الشاعر وهو على الجذع ، فوقف يبكي أحرّ بكاء ، ثم أنشأ يقول : أما واللَّه لولا خوف واش وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا كما للناس بالحجر استلام فما أبصرت قبلك يا بن يحيى حساما قدّه [ 2 ] السيف الحسام على اللذات والدنيا جميعا ودولة آل برمك السلام فكتب أصحاب الأخبار بذلك إلى الرشيد ، فأحضره ، فقال له : ما حملك على ما قلت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، كان إليّ محسنا ، فلما رأيته على الحال التي هو عليها حركني إحسانه ، فما ملكت نفسي حتى قلت الذي قلت . قال : وكم كان يجري عليك ؟ قال : ألف دينار في كل سنة . قال : فإنا قد أضعفناها لك . شعره في أصدقائه المتفرقين أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ أبو دلف ، قال : حدثنا الرّياشيّ قال : كان الفضل الرّقاشيّ يجلس إلى إخوان له يحادثهم ، ويألفونه ويأنسون به ، فتفرقوا في طلب المعاش ، وترامت بهم الأسفار ، فمر الرقاشيّ بمجلسهم الذي كانوا يجلسون فيه ، فوقف فيه طويلا ، ثم استعبر وقال : لولا التطيّر قلت غيّركم ريب الزمان فخنتم عهدي درست معالم كنت آلفها من بعدكم وتغيرت عندي يعشق بأذنه أخبرني محمد بن جعفر الصّيدلانيّ النحويّ قال : حدثنا محمد [ 3 ] بن القاسم قال : حدثني أبو هفان ، عن يوسف بن الداَّية قال : / كان أبو نواس والفضل الرّقاشي جالسين ، فجاءهما عمرو الوراق ، فقال : رأيت جارية خرجت من دور آل سليمان بن عليّ ، فما رأيت جارية أحسن منها ، هيفاء نجلاء ، زجّاء دعجاء ، كأنها خوط بان ، أو جدل عنان ، فخاطبتها فأجابتني بأحلى لفظ ، وأحسن لسان ، وأجمل خطاب . فقال الرقاشيّ : قد واللَّه عشقتها ، فقال أبو نواس : أو تعرفها ؟ قال : لا واللَّه ، ولكن بالصفة ، ثم أنشأ يقول : صفات وظنّ أورثا القلب لوعة تضرّم في أحشاء قلب متيّم [ 4 ] تمثّلها نفسي لعيني فأنثني إليها بطرف الناظر المتوسّم
--> [ 1 ] ف ، مب : لما قتل جعفر بن يحيى وصلب . . . [ 2 ] كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : حتفه . [ 3 ] ف ، مب : أحمد . [ 4 ] كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : وحسن . وفي مب : صب متيم .